الحاج حسين الشاكري
198
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
عجيب ، وأمر جليل ، فوق الوصف والمقدار ؟ أعجوبة لم يسمع أحد بمثلها . قلت : وما ذاك ؟ قالت : كنت أغار عليه كثيراً ، وأراقبه أبداً ، وكان ربما أغارني مرة بجارية ، ومرة بتزويج ، وربما يسمعني الكلام ، فكنت أشكو ذلك إلى أبي ، فيقول : يا بنيّة احتمليه فإنه ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فبينما أنا جالسة ذات يوم ( ليلة ) إذ دخلت عليّ جارية كأنها قضيب بان أو غصن خيزران فسلّمت عليّ ، فقلت : من أنت ؟ فقالت : أنا جارية من ولد عمّار بن ياسر ، وأنا زوجة أبي جعفر . قلت : من أبو جعفر ؟ قالت : محمد بن الرضا ( عليه السلام ) زوجك . قالت : فدخلني من الغيرة ما لا أقدر على احتمال ذلك ، وهممت أن أخرج وأسيح في البلاد ، وكاد الشيطان يحملني على الإساءة إليها . فكظمت غيظي ، وأحسنت رفدها وكسوتها . فلما خرجت من عندي المرأة ، نهضت ودخلت على أبي ( المأمون ) وقد كان ثملا من الشراب لا يعقل ، وقد مضى من الليل ساعات ، فأخبرته بحالي ، وقلت له : إنّه يشتمني ويشتمك ، ويشتم العباس وولده ، وقلت ما لم يكن ، فغاظه ذلك مني جداً ، ولم يملك نفسه من السكر ، وقام مسرعاً فضرب بيده إلى سيفه ( فقال : يا غلام عليَّ بالسيف ، فأُتي به ) فركب ، وحلف أنّه يقطّعه بهذا السيف ما بقي في يده ، فلما رأيت ذلك ندمت ، وقلت في نفسي : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ما صنعت بنفسي وبزوجي ، وجعلت ألطم حرَّ وجهي ، فعدوت خلفه لأنظر ما يصنع . فدخل عليه والدي وهو نائم ، فوضع السيف فيه ، وما زال يضربه حتى قطّعه قطعة قطعة ، ثم وضع السيف على حلقه فذبحه ، وأنا أنظر إليه وياسر الخادم ،